نــــــــــهــــد
رفع القوم صلواتهم. يحدث كثيرا في هذه القرية أن يرفع القوم صلوات كثيرة، لكن الأجداد يتذكرون، فيما يرويه عنهم أحفادهم، صلاة وحيدة كانت مثمرة.
كانت لامرأة غريبة وفدت إلى القرية مع أطفالها الأربعة. كانت تعرف معنى جوار شيخ القرية، ومع مرور الوقت كان جميع من في القرية يبادلها الودّ. وكبر أطفالها الأربعة دون أن تكبر هي. وكان البعض يزعم أنها تتراجع إلى عهد صباها. ما جعلها بعد مضي سنوات تتحوّل إلى طفلة جميلة لثلاثة أباء وأم.
توقف نمو الطفلة بل صار عكس زمنها، كانت تنمو تجاه الطفولة فضمرت ملامح أنوثتها. حتى شعرها الذي كان يسافر كثيرا في أنحاء القرية كي يباركها، ذبل.
ولأن نهدها البعيد عن قلبها لم يذبل فقد غرق آباؤها الثلاثة في التفكير طويلا حول ما يتوجب عليهم فعله، أما أمها الوحيدة فقد كانت تعمل على إخفاء هذا النتوء الذي يرفض الضمور. وقد نجحت في إقناع نساء القرية الساذجات بأن أمها، طفلتها الآن، كانت مصابة بداء الحزن. فلم يراجعها فيما تقولُ أحد ممن تناهت إليه الحكاية.
يضيف الأحفاد، جدي وأخوه واثنان آخران من أبناء عمومة تكاد تنقرض، إن ما يجعل صلاة هذه الطفلة أرق من أن يسعد بمتابعة صعودها إلى السماء إلا القديسون: "لو عاصرتم هذا الحدث الجلل لما رأيتم كيف تشرق السماء وقد لا مستها صلاة وحيدة لطفلة وحيدة بنهد وحيد!".
ويضيفون: "رحلت الصلاة إلى السماء، طاهرة إلا من أحزان أخت كانت تريد أن تكون أمها، ورثت أخوتها الصغار، كبروا لتزداد براءة، كانت الملائكة على أهبة الاستعداد لحمل صلاتها إلى حيث يستقبلها الرّب، وكانت الغيوم تتحلّق حول القرية، كمن يطلّ من نافذة كونيّة، وكان لكل شيء معناه حين يقترب من شفتيها وهي تتلو صلاتها بخشوع وحكمة".
ثم يصمت الجميع، ليكمل أحد أحفاد الماضي النوراني: "ثم اجتمع الآباء الثلاثة والأم الوحيدة مطرقين إلى الأرض. كان نهد أمهم يتدحرج إلى الأرض، بينما كانت هي تتصاعد كأبخرة من نور".
هكذا هي حال قريتنا، فكل شيء هنا يتم رفعه إلى السماء، لكننا لسنا كأجداد تركوا لنا أحفادهم كي يخبرونا بعجزنا التام.







