1
أرجوكَ
تحدّث همساً؛ لأستيقظ.
2
لو أن الروحَ ذاتها تسكن رصيفين. الأحمر يخطُ زجاجاً على منحنياتٍ للقطاء وكهنة؛ وبقايا بشر طيبين يسألون عن مغزى وجودهم. لو أن مستقبلاً غامضاً يهطل في ساعة الظهيرة مجللاً بشمسٍ ومناجل للحصاد وللمعارك البدائية.
في هذا اليوم، تُطعنُ الحكاياتُ في مجلداتها الضخمة، والموتى يقبرون أوجاعهم الآتية: كنّا نفهم كل هذا العري ونددن صلواتنا؛ وكنّا أقل من جريان النهر وأصوات البلابل.
في هذا المنعطف رجالٌ يُمسخونَ. الخارطة الواقفة في زاوية مظلمة تعني أكثر من أرضٍ مفقودة وأحلام قاتلة لا نهاية لها.
لو أن طفلاً جميلاً لا حدَّ له ينبعثُ من براءته ليُفني العالم. الأزرق يهوي في آخر قصةٍ لنبي مذبوح وخالد. كان مما يفيض عن حاجة أتباعه أن يوثقوا حكاياتهم معه فيسلبوه حزنه الطويل، كان مما يعني الأزرق أن تدمن السماء ذوبانها على الأرض فتحيطها إثماً أن روحاً لأرصفة كثيرة تستلقي هناك حيثُ لا غريق إلا بلابل الهجير المسلوخة.
3
في حكايتي الصماء يوجدُ حجرٌ للقتل
اكتب أنتَ مطرقة لتحميه من حميم قبائلك الملعونة.
4
كنتُ قد رأيتُ سفينة عمياء تعبر البحر الأحمر، بحارتها يشهرون قلوبهم لحبيبات ينتظرن، ويتحدثن عن الأسانيد والرواة. هن اليوم نساء طيبات وأمهات شريرات يناسبن الغد. بكارتهن قُدَّت من الخوف. كذلك يفكر رجالٌ منزهونَ في تأويل يسحق شهواتٍ ضالةً تؤرقهم. كنتُ مغروساً في صحراء لا ويلات لها إلا النصوص المهملة وشرائع عتيقة مكتوبة بالوهم. كنتُ قد رأيتُ شالاً ينقر جيد طفلة ويموت هناك، ورفاقاً يجوبون أغنيةً تتحدث عن قدرٍ غاشمٍ على يديه ينتهي الكون. كنتُ مصلوباً (عزيزةٌ على قلبي هذه المواويل التي تبكيني في الأسفل) وفوقانياً لدرجة الحقد. بودِّي لو نسيتُ وسط الخارطة لأعيد رسم كل هذه الكثبان قبل أن يرويها دمي.
5
أ لتدلني على الطريق اغتصبتَ فمي؟.
6
يقول مكتفياً بأناه:
إن للغة السرية فتنتها. في الحرب القادمة لا يوجدُ أطفالٌ للبيع، بينما سيتسمّر الخبزُ في قلق المجتمعات المتحضرة كلوحة سريالية.
يقولُ حاملاً كفايته من الأدلة:
إن ما تسمونه فضاءً رخواً لا يعنيني. كم مرّة عليَّ أن أغادرَ ثم أعود لتتعرفوا إلى وجهي. لا القوافلُ ولا تجار التوابل ستعيد ثقتي بعريكم وهو يبعث على الغثاء. كأن قلبي يُلعنُ وجسدي يتحولُ إلى رصيفٍ تعبر عاشقةٌ حرائقه مطمئنة إلى عدالة لا وجود لها.
يقولُ مستسلماً لمريدِيه:
إن فيما تعنيه الشمس ظلاً يبكي شجرةً مقطوعةً، وجندياً يتعرَّق حذاؤه وهو يدوسُ جثثا أضجرها الموت؛ كانوا ثلاثة تبحث أشلاؤهم عن الاطمئنان تحت ظهيرة عرجاء: قديسٌ وامرأة مسها قمرٌ مهزوم ولقيطٌ يشبه الجدري.
7
نادِ تعبَ الطريقَ لتعمِّدَ به أبناء جنسكَ. سماؤهم مثقوبة؛ وخرائبهم تتناسلُ رغماً عن منبوذينَ يتصدرون نشرة الثامنة.
عمِّد ضلالهم التالدَ، فحاسة السمع التي أعطبها الرصاص تشير إليهم
وكل هذه الخرائط العمياء تحولهم إلى مرابين وقتلة.