أجزاء الحيوان
الطحال
الصامتُ.
تطبخُ الأسرار في الزاوية النائية.
ما الذي تدبّره في العتمة؟
ما الذي تهيأ لمقتلي؟
فكرْ بالكبد
شبيهكَ الداكن
فكرْ ما الذي يعنيه أن تكونَ مستوحداً
لا طريقَ إليكَ
لا مخرج منك
مقبرةُ الدم
الذاهلُ عن سواك
ناقصُ الجثة
من بعض الحيوان
كأنك نسيان متخثر
لا ترى نفسكَ
إلا على خِلْقَة المقتول.
الترقوة
لو لم أكنْ من العظم
لأخترتُ الريش.
أبداً مربوطٌ بسواي.
على حافة الجلد
لكنني لا أرى
لامنفذ لي إلا أحلامي
أن أكون الريش
الذي على حافة الهواء
في الزرقة الواسعة
للسماء الواسعة
سوى أنني مربوطٌ بسواي
عظم مربوط بسواي
وجاهز للكسر.
الأم الجافية
من حقي أن أكون.
من حقي أن أنزع عني سمعة الغشاء
وأرى أختي معي في سرير واحد.
لستُ من القسوة كما يبدو
هي فكرة الأسماء
خطأ اللغةِ
ما أوقعني في الفخ
وليس هناك ما يشير
أنني سأهرب من وطأة العظم
حتى في الظهور الأول لي
لا أبدو
على
احد.
الإثنى عشري
بعد أن فتحتُ الكتاب
على الصفحة التي توهّمتُ أنها السر
دَلقَ الدمُ غزيراً من قُرحة الرجل.
ليس ثمة من سبب لإسمي
ربما كنتُ فيما مضى
روزنامة صفراء ممحية.
...والسيد الذي تولى الأمر
عاد بأولاده على رأس الحكم
وهكذا تعاقبتْ علينا السنون
وسئمنا من الوراثة
وحلمنا بأننا ارتحنا من الناس
وبقينا في الصور.
أنا ،منذ ذلك الوقت،
معبرُ العصارات الحامضة.
سائل اللمف
لا أغارُ من الدم
لا أبتذل لوني لأصير على الرايات
لا أنسفح سريعاً لأعرفَ.
أمضي بين العُقَدِ، أسهل عليّ أن
أصيرَ الشبح، أن أساير حديث العهد وحطام
الخلايا، أن أتشبّه بالحليب وأقبل أن أكون التابع،
أن أحمل الأنقاض للبالعات،
أن امشي في الخلال
في البَيْنَ بَيْن
دونما عروق واضحة
دون من يشير إلي
ويسألني ما أريد.
بنيتُ حياتي على حجة الطبائع الأربعة
وها أنا أنهيها بمثالٍ سيءٍ.
الدم
يقدّرُ صنيعي
جمهورُ الشعراء
والبنات في الثانوية.
نزهةٌ طويلة قطعْتُها
وأنا أنظرُ بعين واحدة
إلى حياتي القصيرة.
لم يقل لي أحدٌ ما الذي أفعل
لو خرج لي الذئب
وسرق السفرطاس
أضحكُ لأنني في المصل والصفيحات
أغذي أمةً بأكملها
مهدورٌ على المحارم والأعلام
ضحكوا عليّ
فصرتُ في الثورات.
ما هو أقل من هذا يكفيني.
غالون صغير بخمسة ليترات
يلوث بحيرة
الشغفُ أيضاً
ينسكبُ على الطاولات.
خذْ عني هذه الحكمة
لا أرى أصلح من الفيبرين
ليلعب دور القاتل.
الكبد
كان الحقد في البداية
نبتة نائمة على جنبها
ثم مرت الصفراء
وعادت
وكأنها وصية الأجداد العتيقة.
لقد غاب عن الأذهان
أن نضحك
أو نحلم
أو نسمي أولادنا باسمنا
ورأينا أن الكحول
يصلح مايفسد
وأن في الدم
ما يمكن أن يطبخ الطعام
وعلقنا في شرك الحب
وتعلقنا بحبل غليظ
يقسمنا نصفين
..
..
من بعد أن أخذتنا الحالة
كنا نصيح من حرقة
ونضغط بأيدينا على جنوبنا اليمنى
ونغيب من فرط النشوة.
الحبل الشوكي
الرائحةُ محروقةٌ من أصلها.
انتبهَ الأولادُ على الحكاية الناقصة
والجيران غطسوا في القوام الرخو
روحُ الأجداد هي هي:
محاولةٌ يائسةٌ استمرتْ ألف عام.
منذ ذلك
تقبع الذكريات في الأسفل
كأنها ندم متواصل
الذي تسرب من الفتحة البيضوية
خيطٌ
رفيعٌ
مجدولٌ
من
الألم.
مقاطع من كتاب
شاعر وطبيب سوري







