قال مسؤول بارز في مجال مكافحة الفساد إن جهود الحكومة العراقية في مكافحة الفساد متعثرة على أحسن تقدير وان المحاكم العراقية تذعن كثيرا أمام الضغوط السياسية في قضايا ضد مسؤولين يشتبه في ارتكابهم أخطاء.
وأضاف صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي أن الغضب الشديد بشأن مسألة الفساد سيحسم نتيجة الانتخابات العامة التي تجرى في العام القادم. واستطرد الساعدي الذي ينتمي الى حزب الفضيلة أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رفع راية محاربة الفساد لكنه تراجع فيما بعد قائلا انها مشكلة ليست كبيرة وتعرضت للتسييس. وأوضح في مقابلة أجريت يوم الاحد أن الحكومة ليس لديها أي نية حقيقية لمحاربة الفساد.

ومنذ أيام الفوضى الاولى بعد الغزو في عام 2003 عندما انهارت الحكومة وتعرضت الوزارات التي لم تكن تخضع لاي حراسة لنهب كل شيء فيها حتى مصابيح الاضاءة أصبح العراق ضحية لاعمال الكسب غير المشروع والاختلاس.

وأجري القليل من المراجعات النشطة لاموال النفط المتدفقة للوزارات التي أعيد بناؤها من البداية على مدار الاعوام الستة الماضية.

ولم تعتبر منظمة الشفافية الدولية أن هناك دولا يستشري فيها الفساد اكثر من العراق سوى الصومال وميانمار في عام 2008.

وانحسر العنف بشدة ويحتاج العراق أكثر من أي وقت مضى لتأمين الاستثمارات الاجنبية والمحلية التي ستساعده في اعادة البناء بعد سنوات من الصراع والعقوبات والفساد.

ودعت وزارة النفط بعضا من اكبر شركات الطاقة في العالم للتنافس على عقود بشأن حقول نفط وغاز رئيسية لكن النتائج حتى الان دون التوقعات.

وفي مجالات اخرى مثل الزراعة والاسكان لا يزال العراق ينتظر موجة من الاستثمارات كان المسؤولون الامريكيون في عام 2003 يتوقعون تدفقها وراء الدبابات الامريكية.

واعتبر الساعدي أن الفساد هو العقبة الحقيقية في طريق اعادة البناء والتنمية والاستثمار في العراق.

وتوجد لدى العراق عدة هيئات مختصة بمحاربة الفساد بينها ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ومكاتب المفتشين العموميين في الوزارات.

ومع ذلك جرت محاكمة عدد قليل فقط من المسؤولين البارزين حتى تم توجيه اتهامات لوزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني الذي استقال في مايو ايار بسبب مزاعم كسب غير مشروع تتعلق ببرنامج الحصص الغذائية العراقي الذي يعد أحد أكبر البرامج على مستوى العالم.

وتشتري وزارة التجارة ملايين الاطنان من القمح والارز وغير ذلك من المواد الغذائية سنويا من شركات بارزة في مجال التجارة في المنتجات الزراعية في العالم.

ولا تزال محاكمة السوداني المقرب من المالكي مستمرة. وقال الساعدي ان هناك تدخلا سياسيا في القضية مثل الضغط من أجل الافراج عن السوداني بكفالة. وقال ان هناك تواطؤا بين القوى السياسية لحماية أنفسهم.

ومضى يقول ان توافق الاراء السياسية (بين الاحزاب الكبرى) يعوق خطوات مساءلة المسؤولين وتحميلهم المسؤولية امام المحاكم. واوضح ان هناك تدخلا وضغوطا واضحة على النظام القضائي لحماية المسؤولين الفاسدين والافراج عنهم او التساهل معهم.

ونفى عبد الستار البيرقدار المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الاعلى اي تدخل سياسي في قضية السوداني وقال ان لجنة مستقلة في بغداد تتولى الاشراف على الاجراءات.

وينفي السوداني ارتكاب اي اخطاء.

وفي دولة يتوقع مواطنوها أنهم سيدفعون رشى من أجل بدء مشروع أو الحصول على جواز سفر أو فعل أي شيء تقريبا ربما يصبح الفساد قضية حاسمة في الانتخابات الوطنية القادمة في 16 يناير كانون الثاني.

وانتهج المالكي لهجة أكثر الحاحا بشأن الفساد وأمر باعتقال مئات المسؤولين المشتبه بهم لكن الكثير من العراقيين يشتكون بأن النتائج الواضحة قليلة حتى الان.

وفي الاسبوع الماضي اتهم نائب لوزير النقل بتقاضي 100 الف دولار نقدا من شركة امنية اجنبية من اجل تجديد تعاقد. ولم يكن قد مضى على توليه المنصب سوى أقل من شهر.