قال مشرع عراقي رفيع امس الاثنين إن شركات النفط العالمية التي تبرم اتفاقات مع الحكومة العراقية تجازف بشدة نظرا لأن الحكومة المقبلة التي سيجري انتخابها في كانون الثاني (يناير) قد تعدل أو تلغي هذه العقود. وقال علي حسين بلو رئيس لجنة النفط والغاز بالبرلمان العراقي لرويترز إنه ينبغي لشركات النفط التي تتوقع استثمار مليارات الدولارات في العراق أن تأخذ في الاعتبار المجازفة الكبيرة التي تنطوي عليها هذه العقود لان الحكومة الجديدة ستغير على أقل تقدير شروط العقود وهذا لن يرضي شركات النفط. واضاف إنه ليست هناك ضمانات لشركات النفط بأن تسير الحكومة الجديدة على نفس النهج في التعامل معها وقد تلغي هذه العقود أو تعدلها على أقل تقدير.
ووافقت الحكومة العراقية الأسبوع الماضي على اتفاق مع شركة بي.بي وشركة سي.ان. بي.سي الصينية لتطوير حقل الرميلة أكبر حقول البلاد وذلك في أول اتفاق يسفر عن مناقصة لتطوير حقول النفط العراقية جرت في حزيران (يونيو) كما انه أول عقد نفطي رئيسي جديد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.
واستهدف المزاد وجولة ثانية من العطاءات مقررة في كانون الأول (ديسمبر) مضاعفة انتاج النفط العراقي بأكثر من ثلاثة أمثاله من 2.5 مليون برميل يوميا حاليا فيما تسعى البلاد جاهدة للحصول على مليارات الدولارات لاعادة البناء بعد عقود من الحروب والعقوبات.
وكان اتفاق بي.بي هو الصفقة الناجحة الوحيدة التي أسفرت عنها الجولة الاولى من العطاءات التي أجريت في حزيران (يونيو). لكن المحادثات التالية أوشكت على اتمام صفقات مع ايني واكسون موبيل وشركات أخرى بعد أن حسنت وزارة النفط العراقية شروطها. وإذا ما تم ابرام جميع الصفقات المطروحة للتفاوض فسيقفز العراق الى المركز الثالث بين الدول المنتجة للخام من المركز الحادي عشر حاليا ويهز ميزان القوى الحالي بين دول الشرق الاوسط المنتجة للنفط.
وانتقد بلو التفاوض على الصفقات بطريقة سرية. وعلى العكس تم بث مناقصة حزيران (يونيو) على الهواء عبر التلفزيون العراقي.
وقال انه في البداية أطلقت هذه العقود علنا لكن بعد ذلك أحيطت بالسرية. كما حذر من أن أوبك لن تسمح على الأرجح باستمرار استثناء العراق من حصص التصدير بمجرد أن يصبح منتجا رئيسيا للخام.
وأردف أنه يجب على وزير النفط الحالي والحكومة التي تسانده أن تدرك أن دول أوبك لن تسمح للعراق باغراق السوق. وتوقع بلو ان تسمح أوبك للعراق بزيادة الصادرات الى ثلاثة ملايين برميل يوميا مقابل سبعة ملايين تستهدفها الحكومة.
من جهة اخرى ذكرت صحيفة الاندبندانت الصادرة امس الإثنين إن شركة النفط البريطانية (بريتيش بتروليوم) حصلت على عقد من الحكومة العراقية لتطوير حقل الرميلة النفطي الضخم، يُعد الأول من نوعه في مجال الطاقة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. وقالت الصحيفة إن 'بريتيش بتروليوم' ستتقاسم مع شركة النفط الوطنية الصينية ووزارة النفط العراقية رخصة استخراج النفط من حقل الرميلة القريب من مدينة البصرة، والذي قدّر الخبراء أنه يحتوي على 17 مليار برميل من النفط وترغب الحكومة العراقية بزيادة انتاجه إلى معدل مليوني برميل في اليوم.
ولفتت إلى أن هذا العقد سيرسل اشارة قوية لشركات الطاقة العالمية تعكس استعداد حكومة بغداد لمنح تراخيص أخرى لتطوير حقول النفط لدى العراق، الذي يملك ثالث أكبر احتياطي من النفط في العالم.
واضافت الصحيفة أن المسؤولين العراقيين فتحوا من جديد مفاوضات مع شركة النفط الهولندية العملاقة (شل) لمنحها رخصاً لتطوير حقل نفطي في مدينة كركوك الواقع شمال العراق.
ورفض متحدث باسم 'بريتيش بتروليوم' تأكيد ما إذا كان عقد حقل الرميلة حصل على تصديق رسمي، وابلغ 'فايننشال تايمز' أن شركة النفط البريطانية 'لم تتحدث مع مسؤولين عراقيين على نحو مباشر، وسمعت نبأ التصديق على العقد من الصحافة'.
وقالت الصحيفة إن غالبية الشركات النفطية العالمية التي قدمت عطاءات للحصول على رخص من الحكومة العراقية لتطوير ستة حقول نفطية، انسحبت بعد أن اشتكت من أن الشروط التي فرضها العراقيون قاسية وغير سخية، لكن بريتيش بتروليوم وشركة النفط الوطنية الصينية وافقتا على تطوير حقل الرميلة بعد انسحاب إكسون موبيل الأمريكية.
واضافت أن الاتفاق بين الحكومة العراقية وشركات النفط الغربية ومن بينها بريتيش بتروليوم اثار غضب الحركات المناهضة للحرب ومن بينها تحالف أوقفوا الحرب في بريطانيا، والتي اصرّت على أن غزو العراق في العام 2003 والإطاحة بنظام صدام حسين مرتبط بالنفط وليس بنزع اسلحة الدمار الشامل.
ونسبت الصحيفة إلى ليندسي جيرمن مديرة تحالف أوقفوا الحرب قولها 'إن شركات النفط الغربية والحكومات الداعمة لها قررت خصخصة النفط العراقي، وهذا ما يثبت تماماً أسباب ذهابنا للحرب في المقام الأول، وعلى الناس أن تنظر إلى هذا الأمر وتتذكر كافة الذرائع الأخلاقية التي روّجتها حكومتنا لتبرير مشاركة بريطانيا في غزو العراق'. من جهة اخرى قال مسؤول كبير بقطاع النفط العراقي امس الاثنين إن شركتي توتال الفرنسية وسي.ان.بي.سي الصينية قدمتا عرضين معدلين لتطوير حقل نفط غرب القرنة. وأضاف عبد المهدي العميدي نائب المدير العام لدائرة العقود والتراخيص بوزارة النفط العراقية في مؤتمر صحافي إنه يتوقع إعلان الفائز بعقد تطوير الحقل في غضون اسبوعين.
وتابع أن مسؤولين عراقيين بقطاع النفط سيجتمعون مع ممثلي الشركتين قريبا.