..

أسعار الشقق في لبنان: ترتفع 15 % في 2011!

بيروت أصبحت مليئة بالمباني، لكن شراء شقة أو عقار في العاصمة وضواحيها القريبة بات حكراً على المضاربين والأثرياء والمهاجرين والرعايا العرب والأجانب، أمّا الطلب المحلي الطبيعي، فبات يتركّز على المناطق البعيدة عن العاصمة نسبياً، علماً بأن الأسعار هناك بلغت حدوداً خطيرة أيضاً؛ إذ بلغ متوسط سعر المتر المربع الواحد لشقة متواضعة بمساحة لا تتجاوز 150 متراً نحو 1500 دولار في عام 2010، ويتوقع العاملون في القطاع أن يواصل السعر ارتفاعه إلى 2200 دولار في نهاية 2011 ليضع أكثرية الأسر، ولا سيما الأسر الجديدة، خارج القدرة على توفير المسكن.

إذاً، لم تنته موجة ارتفاع أسعار العقار، كما كان متوقّعاً، إلا أن فورة البناء، التي قضت على المساحات الفارغة في بيروت الكبرى، بدأت تنتقل إلى المناطق الأخرى، وتُسهم في المزيد من رفع الأسعار الوهمي. والنتيجة الأكثر أهمية لهذا الواقع تكمن في القضاء على قدرة ذوي الدخل المحدود على امتلاك منزل، ولو صغيراً، وخصوصاً أن أسعار العقارات والشقق السكنية اليوم أصبحت تتخطى قيمة القروض السكنية الممنوحة من المصارف والمؤسسات المتخصصة بالإسكان، فيما شروط المصارف التجارية لا تنطبق على الفقراء، فضلاً عن أن القروض المدعومة تتسرب في أكثرها إلى اللبنانيين غير المقيمين ممن يتمتعون بقدرات شرائية أعلى بكثير من المقيمين... وهكذا ارتفعت أسعار العقارات بين عامي 2005 و2010 بنحو كبير جداً، حتى وصلت في بعض المناطق إلى 10 أضعاف السعر المعروض منذ 6 سنوات، فيما البعض الآخر ينتظر الوصول إلى هذا الحد في نهاية العام المقبل! ويبقى الأمل الوحيد لتغيير المعادلة، هو ما يُتداوَل عن خسائر تضرب بعض الشركات العقارية الكبرى في لبنان، من المفترض أن تنعكس انخفاضاً في أسعار الشقق والعقارات التي تدخل ضمن مخزون هذه الشركات وسواها من المضاربين. فالهدوء النسبي الذي لحظه المواطنون خلال هذا العام لأسعار الشقق والعقارات، يعود إلى توزع ارتفاع الأسعار مناطقياً، إلا أن ذلك لا يعني، وفق رئيس شركة كونتوار الأمانة وديع كنعان، أن أسعار العقارات لم تشهد تغييرات، ولا يعني أن التغييرات لن تستمر خلال العام المقبل؛ فقد حققت بيروت زيادة في أسعار العقارات خلال العام الحالي راوحت ما بين 10 إلى 15 في المئة. أما مناطق المتن، فقد حققت فيها أسعار العقارات زيادة بين 20 و30 في المئة، وتفاوتت الزيادة في مناطق كسروان، إذ إن فقرا شهدت ارتفاعاً صاروخياً لأسعار عقاراتها في السنوات السابقة، لذلك كانت نسبة الارتفاع هذا العام بين 10 و20 في المئة، فيما مناطق أخرى حققت زيادة وصلت إلى 50 في المئة مثل كفرذبيان، كفرحباب، غزير، فتوح كسروان، الصفرا، فيما أسعار العقارات في منطقة جبيل ارتفعت ما بين 60 و70 في المئة مثل حالات واللقلوق... أما مناطق الجنوب، فقد تفاوتت الزيادة بحسب المناطق، إلا أنه كان لافتاً حجم ارتفاع الأسعار في صيدا الذي وصل إلى ما بين 30 إلى 40 في المئة.

ويشرح كنعان هذا التفاوت في الارتفاع بين المناطق الموجودة في المحافظات نفسها، بأن الزيادة قد بدأت منذ سنوات بتفاوت مناطقي، وبالتالي فإن حجم الارتفاع سيكون متوازياً مع نقطة البداية، فارتفاع الأسعار في بيروت خلال الأعوام الماضية كان بمعدّل لا يقل عن 8 أضعاف، وترافق مع معدّل لا يتجاوز 3 أضعاف في الشمال، لذلك من الطبيعي أن يكون الارتفاع في عام 2010 مختلفاً بين بيروت والشمال، بحيث ستحقق الأخيرة نسبة أكبر من بيروت؛ إذ إن ارتفاع أسعار العقارات في المناطق المحيطة ببيروت فاقت نسبة الارتفاع في العاصمة نفسها، فيما الارتفاع في كسروان كان أقل من ضواحي العاصمة، فضلاً عن أن أسعار العقارات في مناطق كسروان كانت أقل من تلك المعروضة في جبيل. ويلفت كنعان إلى أن عام 2011 سيشهد تواصلاً في ارتفاع أسعار العقارات، لكن بنحو طفيف، وسيتركز الارتفاع في بعض المناطق المحيطة بالمدن الكبرى في لبنان.

من جهة ثانية، يشير رئيس شركة رامكو العقارية رجا مكارم إلى أن العقارات دخلت في العام الحالي في فترة استقرار، إذ إن الارتفاع كان طفيفاً نسبة إلى الأعوام السابقة؛ ففي بيروت لم تتجاوز نسبة الارتفاع 10 في المئة، خلافاً لما حدث في السنوات الأخيرة، بحيث كان الارتفاع في عام 2009 بين 15 و20 في المئة. أما في المناطق، فتفاوتت نسبة الارتفاع. ففي بعض المناطق التي لا تزال تجتذب طلباً كبيراً، كتلك المحيطة ببيروت، قد ترتفع الأسعار فيها عام 2011، لكن ليس كثيراً؛ إذ إن الأسعار الحالية تزيد ما بين 10 و15 في المئة على السعر العادل، لافتاً إلى أنه لا يستطيع التكهن بأسعار العام المقبل، ولا في الأماكن التي سيتركز فيها ارتفاع الأسعار؛ «فكل شيء خاضع لعملية العرض والطلب».

أما أسعار الشقق، فهي ترتبط بالمغتربين والعرب خصوصاً؛ إذ يلفت كنعان إلى أن المغترب أصبح زبوناً أساسياً للشقق منذ عام 2008، إلا أنه في 2010 كان هناك ترقب، بحيث كان الشراء أقل من حجم الشقق المعروضة، مع أنه كانت هناك تسهيلات مصرفية كبيرة، مشيراً إلى أن هدوء الوضع السياسي والأمني، إذا تحقق في عام 2011،

سيزيد من الطلب، وبالتالي ستعود الأسعار إلى الارتفاع، شارحاً أن سعر المتر المربع الواحد في الشقق المتوسطة المعروضة في عام 2010 وصل إلى 1500 دولار في سعر متوسط، ومن المتوقع أن يرتفع في عام 2011 نحو 15 في المئة بالحد الأدنى، وإذا تحقق الاستقرار فسيصل سعر المتر المربع الواحد في الشقق المتوسطة إلى ما بين 1800 و2200 دولار. أما بالنسبة إلى الشقق الشعبية، فلا تزال أسعار المتر المربع في بعض المناطق البعيدة عن العاصمة والمدن الكبرى تراوح ما بين 500 و800 دولار، وأسعار هذه الشقق لن ترتفع ارتفاعاً كبيراً في عام 2011، فيما سيكون معدل أسعار الشقق الشعبية في محيط بيروت بين 1100 و1200 دولار.

في هذا الإطار، يقول رئيس نقابة تجار ومنشئي الأبنية إيلي صوما، إنه في السنوات السابقة كان يُشيَّد 25 ألف شقة سنوياً، لكن بعد بدء الأزمة المالية «زدنا حجم الشقق المعروضة؛ ففي نهاية عام 2009 وبداية العام الحالي عُرضت 35 ألف شقة جديدة للبيع، بهدف الحد من ارتفاع الأسعار»، لافتاً إلى أنه حتى تشرين الثاني من عام 2010 بيع نحو 20 ألف شقة في جميع المناطق اللبنانية، كذلك بُدئ بتشييد 25 ألف شقة إضافية، بانتظار صيف عام 2011 الذي من المتوقع أن يصرّف الشقق الباقية، لافتاً إلى أنه مع بداية الصيف المقبل ستعود أسعار الشقق إلى الارتفاع.

رشا أبو زكي 

الاخبار
التصنيفات:
عقارات, اقتصاد

أضف تعليقاً

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <p>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أخرى عن خيارات التنسيق

آخر المواضيع المتعلقة

15/07/2012
دمشق: ذكرت مصادر إعلامية سورية أن عشرات من رجال الأعمال في مدينة حلب (شمال سورية) نقلوا عائلاتهم وأعمالهم لخارج...
26/06/2012
دبي: هبطت أسعار النفط العالمية في التداولات الآسيوية، لأدنى مستوى لها منذ شهر كانون الأول/ ديسمبر من العام 2010، على...
05/06/2012
باريس: دخلت قناة الجزيرة الرياضية القطرية ونظيرتها الفرنسية كنال بلس في حرب تجارية غير معلنة بأهداف متباينة ، الأولى...
09/05/2012
نيويورك: اعلنت مساعدة المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ان الليرة السورية فقدت 45% من قيمتها في السوق الموازية، وان...

مختارات

02/07/2012
دبي: بدأت سياسة قطر في تنشيط السياحة، خصوصاً سياحة رجال الأعمال والمعارض والمؤتمرات، تؤتي ثمارها على صعيد خطط الدوحة...
29/02/2012
دمشق: وصل طن الحديد إلى حدود 48 ألف ليرة بعد أن بيع الأسبوع الماضي بـ50 ألفاً، كما تراجع سعر طن الاسمنت لحدود 6500...