أثارت التفجيرات الدامية التي وقعت في قلب بغداد قرب وزارات سيادية جموع العراقيين على المستويين الرسمي والشعبي بحثا عن أسبابها، وذهب البعض الى أن هناك "جهات سياسية داخلية وخارجية" لا تريد للعراق النهوض من أجل تحقيق مصالحها تقف وراء هذه التفجيرات.

وقال مصدر أمني رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه لوكالة أنباء (شينخوا) إن "الانفجارات التي وقعت قرب وزارة الخارجية، وعلى بعد مئات الامتار من احد مداخل المنطقة الخضراء، تدل على وجود خرق أمني كبير في قوات الأمن العراقية".

وتابع متسائلا "كيف يمكن ان تدخل شاحنات محملة بالمتفجرات الى قلب العاصمة رغم وجود تعليمات تمنع دخول اي شاحنة الى بغداد، الا بعد الساعة الثالثة ظهرا، هذا يدل على ان هناك جهات حكومية أو سياسية تقف وراء إدخال هذه الشاحنات".

لكنه أردف قائلا "هذا لا يعتبر تقصير من قبل الاجهزة الامنية، لان هناك العديد من الجهات لديها صلاحيات بالمرور من نقاط التفتيش دون تفتيش سياراتها، ورأيي الشخصي أن اسبابا سياسية تقف وراء هذه التفجيرات".

وأوضح ان "البعض من الجهات السياسية لا تريد أن يواصل رئيس الوزراء نوري المالكي تحقيق انجازات تحسب له، لانها سوف تزيد من شعبيته، وهذا يعزز موقفه في الانتخابات المقبلة، التي ستجرى بعد عدة أشهر".

وخلص المصدر إلى "ان هذه التفجيرات تقف وراءها جهات سياسية من اجل تحقيق مكاسب خاصة لها، على حساب أمن المواطن البسيط وأمن البلد، مستغلة صفتها الرسمية".

وكان ما لا يقل عن ستة انفجارات هزت بغداد قبل ظهر قبل أمس، اشدها انفجار شاحنتين مفخختين، الاولى قرب وزارة الخارجية، والثانية قرب وزارة المالية، وأسفر عن مقتل نحو 100 شخص، واصابة نحو 600 آخرين بجروح، وإحراق وتدمير 150 سيارة، فضلا عن اضرار مادية جسيمة في بعض الوزارات والمباني الحكومية و العمارات السكنية.

من جانبه، قال المحلل السياسي صباح الشيخ، "اعتقد ان هناك العديد من الجهات التي يمكنها ان تقف وراء هذه الهجمات، لانها تستفيد من الفوضى، ومنها احزاب سياسية ومليشيات، وربما حتى الشركات الامنية الاجنبية العاملة في العراق لتحقيق مكاسب سياسية او شخصية او مادية، وبعض الجهات التي تنفذ اجندة خارجية".

وأضاف "بعض دول الجوار تريد ان يبقى العراق ضعيفا، لكي تبقى هي الحلقة الاقوى، خوفا من انتقال الممارسة الديمقراطية فيه اليها، فهي تريد ان تعطي انطباعا بان الديمقراطية التي جلبها الامريكان تعني القتل والدمار، حتى ترفض من قبل شعوب تلك الدول، وربما لانها تحقد على العراق ووجدت فرصتها المواتية للانتقام منه، مستغلة الوضع الامني الهش".

وبشأن الاماكن التي نفذت فيها الهجمات، قال الشيخ "انها اماكن حساسة تقع قرب المنطقة الخضراء ووزارات سيادية مهمة، وهذا يدل على ان الجهة التي تقف وراءها هي جهات لها باع طويل، وتمتلك من الخبرات والامكانيات الكبيرة التي تمكنها من تنفيذ مثل هذه العمليات، ولا اعتقد ان مجموعة مسلحة صغيرة يمكن ان تقف وراءها، بل تقف وراءها اجهزة مخابرات لديها امكانيات كبيرة".

واعرب الشيخ عن اعتقاده بان هذه التفجيرات سيكون لها تأثير سلبي على الوضع الامني وعلى المواطن العراقي نفسه، قائلا "ارى ان هذه التفجيرات سيكون لها تأثير سلبي على الوضع الامني لان الكثير من الناس بدأوا يفقدون الثقة في قواتهم الامنية".

وكانت الانفجارات قد اثارت موجة من الشجب والادانة على المستوى الدولي والمحلي، فقد ادانها مجلس الامن الدولي والعديد من دول العالم، فضلا عن الرئيس العراقي جلال طالباني ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والعديد من الجهات والاحزاب السياسية والدينية العراقية.

وترأس المالكي اجتماعا طارئا للوزراء الامنيين وقادة الاجهزة الامنية بعد التفجيرات، ودعا الى مراجعة الخطط الامنية وتكثيف الاجراءات من اجل حماية المواطنين وممتلكاتهم.

وقال المالكي في بيان صادر عن مكتبه، "ان العمليات الاجرامية التي حدثت تستدعي بدون ادنى شك اعادة تقييم خططنا وآلياتنا الامنية لمواجهة التحديات الارهابية، والوقوف بوجه محاولات التشكيك بقدرة قواتنا المسلحة التي اثبتت قدرة عالية في التصدي للارهابيين".

وأضاف "ندعو ابناء شعبنا وقواه السياسية الوطنية الى توحيد المواقف، وتغليب المصلحة العليا على المصالح الفئوية الضيقة، والتصدي لاصحاب المخططات الخبيثة لاحباط المؤامرة التي يريد منفذوها تصعيد اعمال العنف، كلما تمكنا من تحقيق نجاحات كبيرة او اقتربنا من موعد اجراء الانتخابات البرلمانية"