اجتماع اوباما ومبارك محاولة ايجابية لتسوية الخلافات
ضغطت الولايات المتحدة ومصر، اللاعبان الرئيسيان في قضايا الشرق الاوسط اللذان انقسما في السنوات الاخيرة، على رز اعادة ضبط علاقاتهما خلال اجتماع عقد يوم الثلاثاء /18 أغسطس الحالي/ بين رئيسي البلدين.
فأجري الرئيس المصري حسني مبارك اول زيارة له في خمس سنوات الى العاصمة الامريكية للاجتماع مع نظيره الامريكي باراك اوباما، وذلك بعد التوترات التي شهدتها العلاقات بين البلدين في عهد ادارة الرئيس الامريكي السابق جورج دبليو. بوش.
ولم يكشف المسؤولون الامريكيون ولا المصريون على حد سواء عن تفاصيل القمة والاجتماعات بين مبارك ونائب الرئيس الامريكي جو بايدن ووزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت غيتس.
غير ان المراقبين يرون ان زيارة مبارك الى واشنطن، التي تستغرق ثلاثة ايام، قد تكون ذات اهمية كبرى في اطار المساعدة على تسوية النزاعات الفلسطينية-الاسرائيلية والقضايا الشائكة الاخرى في الشرق الاوسط.
يذكر ان استئناف حركة قطار عملية السلام في الشرق الاوسط المتوقف ظل قضية محورية للقمم التي جمعت بين الولايات المتحدة ومصر.
وقد اعد البيت الابيض لهذا الاجتماع بعناية. فاجرى اوباما سلسلة من الاجتماعات في ابريل ومايو الماضيين مع كل من العاهل الاردني عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وغالبا ما اتبعت الاعدادات للاجتماع بين اوباما ومبارك النموذج الذي كان متبعا خلال عهد بوش الابن. فقد اعتاد بوش دعوة الزعماء العرب الرئيسيين الى البيت الابيض قبل وبعد اجتماعه مع مبارك.
وترك مثل هذا الاسلوب الدبلوماسي انطباعا مفاده ان صناع القرار السياسي بالولايات المتحدة يعيرون اهتماما بالغا لمشاركة الزعماء العرب في الوساطة بين فلسطين واسرائيل.
وخلال زيارته, التقى الرئيس مبارك مع الرئيس الامريكى الاسبق بيل كلينتون, الذى بذل جهودا كبيرة لتعزيز محادثات السلام الفلسطينية-الاسرائيلية.
ولكن بوش, الذى بادر بعقد مؤتمر انابوليس فى نوفمبر 2007 فى إطار جهود احياء محادثات السلام وتحقيق "حل الدولتين"، لم يتلق دعوة لاجراء محادثات مع الرئيس مبارك.
وكان مبارك يزور واشنطن بشكل منتظم خلال ادارة كلينتون. وتدهورت العلاقات بين البلدين خلال ادارة بوش بسبب حرب العراق وانتقاد بوش لحالة حقوق الانسان فى مصر.
جاءت معظم زيارات مبارك السابقة للولايات المتحدة عند مواجهة القضية الفلسطينية أزمة جديدة.
وهذه المرة, جاءت زيارة مبارك فى وقت يبدو فيه ان الوضع فى الآراضى الفلسطينية المحتلة يتغير من التوتر الى الهدوء النسبي.
ويرجع المحللون هذا التغير بشكل جزئى الى تشتت انتباه إيران بالاضطرابات السياسية الداخلية بسبب النزاع على الانتخابات الرئاسية.
ويعتبر السبب الاخر محاولة اوباما التقرب من العالم الاسلامى، وخاصة خطابه التاريخى فى القاهرة فى يونيو الماضى.
وقال مبارك للصحفيين بعد اجتماعه مع اوباما فى البيت الابيض انه "كان خطابا قويا جدا وازال كافة الشكوك حول الولايات المتحدة والعالم الاسلامى".
وتعتبر الولايات المتحدة مصر منذ وقت طويل "دولة تمثل مركز العالم العربى فى كثير من المجالات", وقد حافظت الأولى على العلاقات الودية والاستراتيجية مع هذا البلد الواقع فى شمال افريقيا. ويعتقد بشكل عام ان احدث اجتماع لاوباما مع مبارك لعب دورا ايجابيا فى دعم العلاقات بين واشنطن والقاهرة.
ولكن قال محللون سياسيون ان الاجتماع مع ذلك لم يزل الخلافات بين البلدين. وتم دعم وجهة النظر هذه بالتصريحات التى ادلى بها كل من اوباما ومبارك فى البيت الابيض.
واشاد أوباما بإسرائيل لـ"تحركها الصحيح" إزاء قضية الاستيطان، وقال إن أمله هو "الا نرى فقط حركة من الاسرائيليين بل أيضا من الفلسطينيين بشأن التحريض والأمن، ومن الدول العربية التي تعرب عن ارادتها لاشراك اسرائيل".
وأشار إلى ان "جميع الأطراف يتعين عليها ان تتخذ خطوات لاستئناف مفاوضات جادة"، مضيفا ان الفلسطينيين يجب ان يوقفوا التحريض والعنف ضد اسرائيل".
ومقابل تصريحات اوباما، قال مبارك إن مصر تعارض الاقتراح الاسرائيلي لما يسمى "حلا مؤقتا" في تسوية الصراع .
وقال في معرض حديثه عن شكل دولة فلسطينية مستقبلية "اننا نحتاج إلى التحرك إلى الحل والمستوى النهائي"، مضيفا "انني اتصلت بالاسرائيليين... وقلت لهم، انسوا الحل المؤقت، وانسوا الحدود المؤقتة".
وقال حسام زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، للصحفيين قبل القمة إنه من منظور عربي، يعد الطريق الأفضل لبناء الثقة هو الضغوط على اسرائيل لتجميد المستوطنات، وتنفيذ خطة اقتصادية لتحسين المعيشة في الضفة الغربية، وتخفيف الضغوط على غزة والموافقة على التفاوض بوضع جميع القضايا على الطاولة، بما فيها وضع القدس واللاجئين.
وصحيح ان اوباما قال عدة المرات إن وجهات نظر العالم الاسلامي بحاجة إلى أن تؤخذ في الاعتبار.
إلا أنه بمقارنة تصريحاته الرئيسية حول اسرائيل مع المطالب المصرية الواضحة للقدس، يسهل رؤية انه ما زالت هناك فجوة واسعة بين سياسة اوباما الجديدة في الشرق الأوسط والتوقعات لدى الفلسطينيين وجميع الدول العربية



.jpg)




