مع انتخاب قيادة فتح الجديدة، القوى الرئيسة في السياسة الفلسطينية، امس الثلاثاء يعود الاهتمام الدولي لينصب حاليا على عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
فمنذ ان ادلى الرئيس الامريكي باراك اوباما بخطابه السياسى الهام للدول العربية في القاهرة في الرابع من يونيو، تصر كل من اسرائيل والفلسطينيين على حتمية تحرك الطرف الاخر اولا من اجل استئناف عملية السلام المتوقفة.

وتقول اسرائيل انه يجب ان يجلس الفلسطينيون على مائدة المفاوضات دون شروط مسبقة، والعكس صحيح. ويبدو ان كلا من الجانبين وضع شروطا مسبقة من نفسه.

يرغب الفلسطينيون فى ان يروا التجميد الكامل لانشطة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والافراج عن السجناء الفلسطينيين المحتجزين حاليا في السجون الاسرائيلية. ومن جانبها تصر اسرائيل على نزع سلاح الدولة الفلسطينية، واعتراف الفلسطينيين باسرائيل كدولة يهودية.

ويبدو ان هذه الحقائق السياسية خلفت وراءها جمودا مربكا على الارض. ورغم ذلك، تضغط الولايات المتحدة، قوة الوساطة الرئيسية في السلام، من اجل اسئناف مبكر للمفاوضات.

وفيما يتعلق بواشنطن، اثمر مؤتمر فتح الذي امتد اسبوعا عن خبر سار: حيث جاء العديد من القيادات المنتخبة حديثا من المعسكر الموالي للسلام داخل المنظمة.

وقال نبيل كوكالي مؤسس المركز الفلسطينى للراي العام "ان غالبية اعضاء للجنة المركزية والمجلس الثورى المنتخبين مؤخرا مؤيدون لعملية السلام".

بيد ان وجهة النظر في اسرائيل تقول انه لا يوجد في الواقع احد على الجانب الاخر يمكن التعامل معه. وفي الوقت الذي اختتم فيه المؤتمر اعماله في بيت لحم، كان وزير الخارجية الاسرائيلي افيجدور ليبرمان على بعد بضعة اميال فقط يقول لاعضاء الحزب الديمقراطي الامريكي ان الفلسطينيين يعيشون في دولة حماس، ودولة فتح.

وقال ليبرمان امس الأول الاثنين ان الانقسام بين فتح في الضفة الغربية وحماس في قطاع غزة، مقترنا بما ترى اسرائيل أنه موقف متشدد تبنته فتح هذا الاسبوع، "يدفن اي احتمال للتوصل الى تسوية شاملة مع الفلسطينيين خلال السنوات القليلة المقبلة".

ولهذا السبب، ومن أجل الرغبة المعلنة للحكومة الاسرائيلية الحالية بعدم التخلي عن الكثير من الاراضى للفلسطينيين، واملها في الابقاء على اكبر عدد ممكن من المستوطنات كما هى، فإن الحكومة الاسرائيلية مصممة على ابطاء العملية.

ويرى المحللون الاسرائيليون والفلسطينيون على السواء انه اذا ما تم استئناف عملية السلام، فان اسرائيل ستعمل على ان تستمر اطول مدة ممكنة، فيما سيضغط الفلسطينيون من اجل انهائها مبكرا.

وقالت جاليا جولان، المحللة السياسية والشخصية البارزة في حركة (السلام الان) اليسارية الاسرائيلية "ان الأمر معلق فى الهواء". /

ومن حيث الطرف الذي توجد بملعبه الكرة حاليا، تعتقد جولان ان الزعيم الفلسطيني محمود عباس اخذ موقفا متشددا بقوله ان المفاوضات تعتمد على تجميد المستوطنات، ويدفع عباس بالكرة بقوة في ملعب الجانب الامريكي - الاسرائيلي.

ومن المتوقع عقد اجتماع في وقت لاحق من الشهر الجاري بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والمبعوث الامريكي الخاص جورج ميتشل. وخلال هذا الاجتماع سيتم مناقشة قضية المستوطنات بشكل شامل.

كان ميتشل ووزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون قد صرحا علنا باعتقادتهما بان الاتفاق وشيك.

وستكون احد الاحتمالات التوصل الى اتفاق بتجميد المستوطنات لمدة ستة اشهر، الامر الذي يتيح لاسرائيل مساحة لالتقاط الانفاس، واظهار ان الفلسطينيين والعالم العربي قاموا بعمل شىء.

ويعلق العالم العربي دعمه لعملية السلام على تجميد المستوطنات، رغم تضاؤل هذا الدعم في الايام الاخيرة.

ويقول السعوديون، اهم اللاعبين العرب، انهم لا يرغبون في رؤية خطوات اضافية، بعد مكافأة اسرائيل بعلاقات افضل مع العالم العربي مقابل تجميد المستوطنات. ويقولون ان اسرائيل عليها واجب قانوني بانهاء جميع انشطة الاستيطان، والانسحاب من الاراضي.

ويقود وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك محادثات مع ميتشيل وفريقه على اساس يومى. وفى الواقع، يرى بعض المحللين باراك الآن اكثر قربا من اي شخص اخر لتحديد الطريق الذي تتتجه اليه اسرائيل.

بيد انه حتى ذلك ليس أمرا قاطعا. ففى ضوء الطبيعة المعقدة للسياسات الاسرائيلية، نجد ان وجهات نظر باراك بشأن عملية السلام مختلفة للغاية عن معظم زملائه في الائتلاف. وينحدر باراك من حزب العمل الذى يمثل الحمائم ظاهريا، فيما ينظر الى معظم اعضاء الحكومة على انهم يجلسون فى معسكر الصقور.

وحتى لو كانت هناك رغبة لدى نتنياهو وباراك للتحرك قدما، فانهما رهينتان لحلفائهما السياسيين، وبعضهم من انصار حركة الاستيطان.

وقال كوكالي وهذا هو سبا تصريح الفلسطينيين، مثلهم مثل الاسرائيليين، بانه ليس لديهم شريك جاد في السلام. "ان السلام لا يعتمد على رغبة الفلسطينيين وحدهم، وانما يعتمد ايضا على الجانب الاسرائيلي، حيث يقول مثل محلى (يد واحدة لا تصفق)".

وتامل اسرائيل في الوقت نفسه اجراء محادثات سلام مع الدول العربية، سواء الجيران المباشرين او البعيدين، ان مبادرة السلام العربية، التي طرحت لأول مرة عام 2002، تدعو الى الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي المحتلة مقابل تطبيع العلاقات مع العالم العربي.

وقد دعا نيتانياهو علنا فى عدة مناسبات الى اجراء محادثات فورية مع الزعماء العرب دون شروط مسبقة. بيد ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يعرف جيدا انه في الوقت الذي قد يستطيع تحقيق بعض التقدم في المحادثات الثنائية مع سوريا، فان اي اتفاق سلام شامل مع العالم العربي المحيط يعتمد كليا اولا وقبل كل شئ على اتفاقية الوضع النهائي مع الفلسطينيين.

ومن جهة اخرى، حدد خطاب عباس الاسبوع الماضي في مؤتمر فتح نبرة المعسكر الفلسطيني. وقد يستغرق الامر الآن بضعة ايام حتى ينقشع الغبار عقب اختتام المؤتمر الذى كان متفجرا احيانا.

يذكر ان اللجنة المركزية الهامة لفتح المليئة بالوجوه الجديدة تتمتع بدرجة اكبر من النفوذ بشان ماذا يحدث داخل السلطة الوطنية الفلسطينية. وبمجرد ان تصبح وجهات النظر واضحة، سيكون من المؤكد تقريبا ان الامر سيرجع الى اسرائيل فى اتخاذ الخطوة التالية على المسار البطئ للغاية تجاه استئناف محادثات السلام.