فراس حسن من بروكسل: أسست قبل أيام صفحة على الفيس بوك باسم "الله" يدّعي صاحبها الإلوهية ويقوم بنشر (آيات) ألفها بنفسه أو نسخها عن آيات قرآنية معروفة، الفكرة لا بد فيها شيء من الجنون والكثير من العبث.
لكن ما يدعو إلى الاستغراب أكثر من أن يقوم أحدهم بتأسيس صفحة على الفيس بوك باسم "الله" وأن يقوم بنشر "قرآنه الجديد" الذي حسب قوله، اضطر لنشره بسب تمرد الملاك المكلف بالأمر، ما يدعو للاستغراب حقيقة في هذا الأمر أن عدد المشتركين تجاوز الـ 24 ألف عضو (كمعجب)، , وربما اعتقد  بعضهم للوهلة الأولى أن الصفحة صفحة إسلامية دعوية، ليكتشفوا بعد ذلك أن مؤسس الصفحة شخص ملحد، صاحب نكتة وإن كانت ثقيلة الدم على نفوس أغلبهم، أسس الصفحة ليسخر منهم ومن فكرة الله والأديان عموما والدين الإسلامي خصوصاً...
الأمر الذي ادى إلى أن يجن جنون مسلمي الفيس بوك ويعملوا على تأسيس حملات مناهضة لصفحة "الله" الفيسبوكي والعمل على جمع التواقيع لمطالبة الفيس بوك بإغلاق الصفحة... كما تنادى بعض المتطوعين لنصح الاعضاء بالانسحاب من الصفحة وحددو لكل عضو أن يراسل مائة عضو للانسحاب من الصفحة لأن ادارة الفيس بوك لن تحذفها على حد زعمهم..
وبتصفح سريع للتعليقات المدونة نلاحظ أن مؤسس الصفحة يتعاطى مع الأمر على أنه لعبة للتسلية لا أكثر ولا أقل ويتعامل مع التعليقات السوقية والمغرقة في سوقيتها ـ على لسان المدافعين عن الله "جل جلاله" ـ ببرود أعصاب وباستمتاع من وصل إلى هدفه، ويبدو للقارئ ملاحظات و"آيات" الرب الفيسبوكي أنه لا يأبه لهذه التعليقات حقيقة، وإنما يعمد على استفزاز المعترضين والمعلقين سلبا أكثر فأكثر.
النقطة الثانية تتعلق بالطرف الآخر، بجمهور الصفحة الغفير من الغاضبين والمحتجين، ما يميز هذا الجمهور أو بالأصح تعليقاته، هو غلبة التعليقات المغرقة في السوقية وقلة الأدب والتجريح والإهانة وخصوصا ألفاظ التعرض للشرف والعنف الجنسي اللفظي حيث تمتلئ الصفحة بالـشتائم ذات الفحوى الجنسي، التي أقل ما يقال فيها أنها تنم عن خيال مريض، مكبوت جنسياً. علماً أن بعض الـstatues وصل عدد التعليقات عليها إلى أكثر من 14 الف تعليق وهو رقم قياسي لم تحققه أي صفحة في الفيس بوك حسب نتائج البحث التي حصلنا عليها
من المؤكد أنه مؤسس الصفحة خالف الصواب بسخريته من مقدسات المسلمين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، ولكن من المؤكد أيضاً أنه كشف لنا مدى التخلف وضعف الحجة والتعصب الأعمى الذي وصلت إليه نسبة كبيرة المسلمين على الفيس بوك، الأمر الذي أعطى الصفحة والنصوص المنشورة عليها قيمة ليست لها، وليس للصاحب الصفحة أن يدعيها، وربما "الله الفيسبوكي" نفسه تفاجئ بتفاعل مشتركي الفيس بوك مع الصفحة، والحراك الذي سببته في مناهضتها.
أخيراً، يخشى أن تنتقل عاصفة الغضب من "الله الفيسبوكي" إلى الشارع، وتبدأ وسائل الإعلام بتناوله في برامجها الحوارية وسنشهد عواصف إعلامية شبيهة بما أحدثه فيلم "فتنة" الشهير أو الرسوم المسيئة للنبي.
والجدير ذكره أنه تم حجب الصفحة في المملكة العربية السعودية كما أفاد بعض متصفحي الانترنت وأعضاء الصفحة