الزوجة داخل الكنباية والزوج جالس فوقها يدخن سيكارة
فرضية تعدد الأزواج لنادين البدير من أشجع مقالات عام 2009
المرأة التي تكتب عن الحرية وتطالب بالعدالة الاجتماعية تضع لبنة في بناء مجتمع يكفل لرجاله ونسائه مقداراً عادلاً من الكرامة والمساواة أمام القانون والمجتمع. يصير لقلم المرأة صدى أكبر ورد فعل أعنف حين تكتب باسمها الشخصي ومن بلاد تعجز فيه المرأة حتى الآن على قيادة السيارة بنفسها، أو السفر بمفردها. وتزداد قوة كلمتها حين تختبر واقعاً تعجز فيه الكاتبة/المرأة على إقامة أو حضور أمسية شعرية مختلطة- ذكور وإناث في بهو واحد- دون أن تتهم بخرق المحظور الاجتماعي والديني. لذلك يمكنني القول أن مقالة نادين البدير عن تعدد الأزواج من أشجع مقالات عام 2009.
جميل أن يرتفع صوت الكاتبة نادين البدير، الإعلامية السعودية ليخضّ قيلولة العقلية الذكورية ونتاجها في الشارع والقانون. إنّ طرح فرضية "تعدد الأزواج" من قبل البدير ليس أكثر من مجاز يدعو المجتمع للتأمل في العنف والألم الذي يحيق بالمرأة إثر تعدد الزوجات وقضايا أخرى كالطلاق وحضانة الأطفال. هذا الخطاب الذي كتبته البدير وعلى استحالة واقعيته يدل على جرأة الكاتبة التي كانت تقدر لا شك أن ردود الفعل لن تكون رحيمة. لقد ذهب بعض الكتّاب في تحرير فانتازيات ومتخيلات حول وضعية وكيفية المعاشرة في حال وجود أربع أزواج. أطلقوا العنان لمخيلتهم وعجزوا أن ينظروا إلى أرض الواقع ويعاينوا الخراب الحاصل في أهم خلية مجتمعية وهي الأسرة. هذه الخلية التي ينتج عنها أطفال يحملون لبنة المستقبل. فالابن والبنت الصغيرة التي تعيش في كنف أسرة تكون فيها الأم مهانة ومنتقصة الحقوق ومكسورة الصوت، ستحمل في روحها وعقلها مخلفات نفسية متباينة وقاسية ستبقى آثارها مائلة في كيان هذه المخلوقة الغضة.
بالطبع ليست نادين البدير أول أمرأة عربية تتحدث عن "تابوهات" لها جذور دينية واجتماعية ولن تكون الأخيرة. لقد كتبت آلاف المقالات بأقلام الرجال والنساء العرب وكل يعاين الجرح من ناحية وكل يفترض حلاً ويأمل في الوصول إلى وفاق يحفظ للفرد كرامته بغض النظر عن جنسه وهويته.
لقد كان عام 2009 مناسبة للتذكير بأنه قد مضى ( 25 عاماً) على أول عريضة إنسانية دولية تدعو لوقف العنف ضد المرأة. هذا العنف الذي لا يتمثل فقط بتعدد الزوجات، بل تتعدد أشكال وتباين درجاته وأساليبه التي تؤدي في النهاية على حرمان المرأة-الزوجة من توفير فرصة لها ولأولادها في حال وجدت نفسها دون زوج أو معيل.
الحطّ من قيمة المرأة في القانون والتقاليد الشعبية لا يقتصر على السعودية، لا يتوقف في سوريا، الأردن، أو لبنان. كنت أتصفح موقعا الكترنياً منذ أيام وكان هناك رابط إلى تسجيل مرئي عن مؤتمر أقيم في بيروت موضوعه الحدّ من العنف ضد المرأة اللبنانية قانونياً واجتماعياً. حضر اللقاء شخصيات سياسية وإعلامية، تحدثت نساء مضهطدات معنّفات عن تجاربهن. وقفت إحدى النساء أمام المايكريفون تصرخ "أين الحكومة، لا يوجد من يهتم بنا، ويؤمن شرطاً إنسانياً كي لا نصير في الشارع بعد الطلاق... كان زوجي لسنوات يضربني. لقد كتّفني مرة ووضعني داخل "الكنباية" وجلس فوقي، وحيت أتت أختي لتسأل عني، قال لها: أنني خارج البيت". يحدث هذا في لبنان، فيما عدد من مثقفي وشعراء وشاعرات لبنان يعربون عن امتعاضهم وقلة صبرهم عند سماع أي كلمة تتعلق بحرية المرأة وبالحدّ من تهميشها وتعنيفها. أتراهم يعتبرون تحقيق المطالب الأولية التي جاءت من أجلها الحركات النسوية في العالم، ترفاً وكليشيه، أم يزعمون أن نساء بلادهم غارقات في نعيم العائلة والمجتمع. ينسون في غمرة حرياتهم الشخصية أن هناك امرأة لبنانية "داخل الكنباية" وزوجها والد أطفالها، شرعاً وقانوناً جالس فوق "الكنباية" يدخن سيكارة. حين أتت الأخت تسأله عن أختها، قال الزوج: إنها في الخارج.
تباً لثقافة النعامة، وتباً لأقلام تكتب عن آخر المنجزات الحضارية في أوربا وتتنكر لحقيقة وجود الجارة المحجوزة حيّة في "الكنباية" –قبرها وهي على قيد الحياة!
بالتأكيد لن يصح تحقيق الطرح "الاستفزازي" في مقالة البدير. فزوج واحد من "صناعتنا المحلية" بمفرده كان قادراً على "وأد" أم أولاده في بطن الأريكة، فيكف لو كانوا أربعة؟!
• الكنباية هي الأريكة في لغة بلاد الشام. أما الكليب الذي صرخت فيه المرأة وهي تطالب الحكومة بقانون يحمي كرامتها، عرض في موقع ايلاف. المرأة لبناينة الجنسية وليست فتية ولباسها محتشم وتضع غطاء على رأسها.
جاكلين سلام: شاعرة وكاتبة سورية كندية
jackleensalam@gmail.com
جميل أن يرتفع صوت الكاتبة نادين البدير، الإعلامية السعودية ليخضّ قيلولة العقلية الذكورية ونتاجها في الشارع والقانون. إنّ طرح فرضية "تعدد الأزواج" من قبل البدير ليس أكثر من مجاز يدعو المجتمع للتأمل في العنف والألم الذي يحيق بالمرأة إثر تعدد الزوجات وقضايا أخرى كالطلاق وحضانة الأطفال. هذا الخطاب الذي كتبته البدير وعلى استحالة واقعيته يدل على جرأة الكاتبة التي كانت تقدر لا شك أن ردود الفعل لن تكون رحيمة. لقد ذهب بعض الكتّاب في تحرير فانتازيات ومتخيلات حول وضعية وكيفية المعاشرة في حال وجود أربع أزواج. أطلقوا العنان لمخيلتهم وعجزوا أن ينظروا إلى أرض الواقع ويعاينوا الخراب الحاصل في أهم خلية مجتمعية وهي الأسرة. هذه الخلية التي ينتج عنها أطفال يحملون لبنة المستقبل. فالابن والبنت الصغيرة التي تعيش في كنف أسرة تكون فيها الأم مهانة ومنتقصة الحقوق ومكسورة الصوت، ستحمل في روحها وعقلها مخلفات نفسية متباينة وقاسية ستبقى آثارها مائلة في كيان هذه المخلوقة الغضة.
بالطبع ليست نادين البدير أول أمرأة عربية تتحدث عن "تابوهات" لها جذور دينية واجتماعية ولن تكون الأخيرة. لقد كتبت آلاف المقالات بأقلام الرجال والنساء العرب وكل يعاين الجرح من ناحية وكل يفترض حلاً ويأمل في الوصول إلى وفاق يحفظ للفرد كرامته بغض النظر عن جنسه وهويته.
لقد كان عام 2009 مناسبة للتذكير بأنه قد مضى ( 25 عاماً) على أول عريضة إنسانية دولية تدعو لوقف العنف ضد المرأة. هذا العنف الذي لا يتمثل فقط بتعدد الزوجات، بل تتعدد أشكال وتباين درجاته وأساليبه التي تؤدي في النهاية على حرمان المرأة-الزوجة من توفير فرصة لها ولأولادها في حال وجدت نفسها دون زوج أو معيل.
الحطّ من قيمة المرأة في القانون والتقاليد الشعبية لا يقتصر على السعودية، لا يتوقف في سوريا، الأردن، أو لبنان. كنت أتصفح موقعا الكترنياً منذ أيام وكان هناك رابط إلى تسجيل مرئي عن مؤتمر أقيم في بيروت موضوعه الحدّ من العنف ضد المرأة اللبنانية قانونياً واجتماعياً. حضر اللقاء شخصيات سياسية وإعلامية، تحدثت نساء مضهطدات معنّفات عن تجاربهن. وقفت إحدى النساء أمام المايكريفون تصرخ "أين الحكومة، لا يوجد من يهتم بنا، ويؤمن شرطاً إنسانياً كي لا نصير في الشارع بعد الطلاق... كان زوجي لسنوات يضربني. لقد كتّفني مرة ووضعني داخل "الكنباية" وجلس فوقي، وحيت أتت أختي لتسأل عني، قال لها: أنني خارج البيت". يحدث هذا في لبنان، فيما عدد من مثقفي وشعراء وشاعرات لبنان يعربون عن امتعاضهم وقلة صبرهم عند سماع أي كلمة تتعلق بحرية المرأة وبالحدّ من تهميشها وتعنيفها. أتراهم يعتبرون تحقيق المطالب الأولية التي جاءت من أجلها الحركات النسوية في العالم، ترفاً وكليشيه، أم يزعمون أن نساء بلادهم غارقات في نعيم العائلة والمجتمع. ينسون في غمرة حرياتهم الشخصية أن هناك امرأة لبنانية "داخل الكنباية" وزوجها والد أطفالها، شرعاً وقانوناً جالس فوق "الكنباية" يدخن سيكارة. حين أتت الأخت تسأله عن أختها، قال الزوج: إنها في الخارج.
تباً لثقافة النعامة، وتباً لأقلام تكتب عن آخر المنجزات الحضارية في أوربا وتتنكر لحقيقة وجود الجارة المحجوزة حيّة في "الكنباية" –قبرها وهي على قيد الحياة!
بالتأكيد لن يصح تحقيق الطرح "الاستفزازي" في مقالة البدير. فزوج واحد من "صناعتنا المحلية" بمفرده كان قادراً على "وأد" أم أولاده في بطن الأريكة، فيكف لو كانوا أربعة؟!
• الكنباية هي الأريكة في لغة بلاد الشام. أما الكليب الذي صرخت فيه المرأة وهي تطالب الحكومة بقانون يحمي كرامتها، عرض في موقع ايلاف. المرأة لبناينة الجنسية وليست فتية ولباسها محتشم وتضع غطاء على رأسها.
جاكلين سلام: شاعرة وكاتبة سورية كندية
jackleensalam@gmail.com








