معرض الرياض ومثقـفـو: ممكـن ســؤال؟!
الحق أنني سعيد بلقاء عبدالله ثابت في معرض الكتاب، ليس لأنه صاحب الإرهابي 20 ولكن لأنه الوحيد الذي لم يسألني: والله أنا مُحرج.. لكن ممكن سؤال؟.
في الجوار مسبح "الفهد كراون"، والفهد كراورن هو المنفى الجميل الذي قضيتُ فيه يومين بهدأة بال وبقليل من المماحكات الصحفية والنقدية وأساليب التقعر الثقافي التي لا أجيدها. حين عرض عليّ الشاعر محمد الدميني الانتقال بصحبته للإنتر قلت:
هنا سيكون مجلسي ومقيلي، ومتى ما أردتُ الذهاب للإيوان ذهبت. فكان أن قضيتُ يومين من فضة وتأمل وكُتب وأصدقاء مقربين جدا.
لكن ما إن يراني أحدهم حتى يبدأ في عبارات لا يعنيها وصولا إلى ما يعنيه، حتى من لم يرى صفحة وجهي البهي من قبل ما إن يسمع باسمي حتى يردد: والله أنا محرج .. لكن ممكن أسأل؟!.
باستثناء "ثابت" الكل كان يتحرك في دائرة: ممكن أسأل؟. ومع مرور الساعات صرت أخرج إلى بهو الفندق منتظرا أي مثقف مُحرج يريد أن يسأل!!. حتى إنني بدأتُ أنسى "جهات" وديواني الأول وديواني الثاني و"فقه الفوضى" وسيرة افتراضية!. ونسيت إيراد أسباب مجيئي للمعرض بعد أن كنت قد اعتذرت عن إدارة "الأعصورة" القصصية لعبده خال وهناء حجازي ومنصور العتيق.
بالطبع، هي أعصورة لأننا أول من ابتكر أن تكون أماسينا الشعرية أو القصصية في هذا الوقت الأبله، ثم إن لمعرض الرياض سبق في جعل الأعصورة لعدد كبير من المشاركين تحسبا لرغبة أحدهم في أخذ قيلولة قد لا يفيق منها إلا بعد إنقضاء وقتنا المُبتكر.
قلتُ: نسيت كل منجزي البائس وبقيت أتلقى أدب مثقفينا وحرجهم وفضولهم حول مقالة يتيمة اختطفها خلف الخلف ووجدتها في حيطه، فلم أستطع منها فكاكا، بل لقد رأيتها تدور على قدم وساق في "جروبات" ياهو!!. وكأنها اختراع سينقذ الأمة ويزيل الغمة ويرأب الصدع بين عرب عاربة وعرب مستعربة وعرب بين بين. هذه المقالة جعلتني أفكر كثيرا في معنى ما كتبت من كتب، وما دونت من دواوين، حتى لكأني أردتُ أن أستقيل من كل هذا وأكتب لي تعريفا مختصرا يفيد عن قروح الكاتب ووجده وأحلامه حين يختصره المثقفون في مقالة!!.
ورغم أني لا أعرف صاحبة الشأن، ورغم أن الموضوع كان تضخيما لفكرة تسري كالماء من تحت أقدام حفاة لا يشعرون!.
كنت أفكر في كل هذا، وفي تميز عبدالله ثابت الذي كان الوحيد الذي لم يُُحرج فلم يسأل. ربما لأنه رأى الموضوع برمته في إطاره المحدود، وربما لأنه لم يقرأ الموضوع أصلا. لكنني لازلت أتساءل: لماذا يسأل مثقفونا عن خلفيات "يا سهام يا غرامي"؟ ولا يهتمون لشأن كتاب أو ديوان أو دورية؟. هل لأن الفضول صفة المثقف؟ أم لأن المثقف ما عاد يدري عن الكتاب شيئا سوى عنوانه؟.
شاعر وناقد سعودي وكاتب مقال: يا سهام يا غرامي







