من مواليد الاسكندرية 1967 مما يجعل هذه السنة سنة النكبتين . حلمه بالتميز قاده إلى لعب كرة القدم مع نادي الزمالك لكنه لم يستمر
دخل إلى كلية التجارة ليختص في قسم المحاسبة وكان خلال فترة دراسته رئيسا ً لأحد مكاتب اتحاد الطلبة ومن ثم رئيس اتحاد الطلبة في كل جامعات القاهرة تخرج عام 1991


ليعمل خلال فترة قصيرة في البنك الأهلي ثم ينتقل إلى شركة حازم محمد العالمية للمحاسبة وبعد وصوله إلى منصب نائب مدير عام ترك الشركة ليؤسس مكتب المحاسبين العرب و قام بإجراء عملية التفاف ليسحب معه إلى شركته الجديدة الحسابات الإقليمية لشركات مثل كوكا كولا وبيبسي و بالموليف وهنا بدء الصعود إلى سلم الشهرة . راهن على الفرس العرجاء  ولكن الرابحة ذات الاسم السحري ( الدعاية الدينية) مستفيدا ً من خبرته  المحاسبية في حسابات الربح والخسارة ووجد أن المشروع لن يكلفه أكثر من أربع أو خمس كتب من كتب البسطات والأرصفة وبعض مهارات الإلقاء المسرحي وتقنيات الإضاءة المستخدمة في الكليبات العربية _والمستوحاة بدورها من  أفلام البورنو_ ولا بأس بمحاولات تهديج الصوت والتي غالبا ً ما يفشل بها  فيبدو صوته أشبه بثغاء الحملان مع الاعتذار من أنتوني هوبكينز . بدء هذه  المسيرة المشرفة من خلال الجوامع الهامشية في القاهرة ثم استفاد من  علاقاته المالية للظهور في الفضائيات وعندها بدأت تتسارع وتيرة الصعود  إلى القمة أكثر من 250 ساعة تلفزيونية في سنة ونصف متغلبا ً بذلك على هيفاء وهبي وما يقارب ثمان ٍ وعشرين زاوية ومقالة في عشرات الجرائد شهريا ً متغلبا ً بذلك على محمد حسنين هيكل ومبيعات أسطواناته تجاوزت ثلاثة ملايين نسخة بسعر ثلاث جنيهات للنسخة الواحدة . للأمانة فإن نصف أرباحه التي لا تعلمها إلا أرقام الحسابات المصرفية تذهب إلى مشروع كفالة اليتيم . تحول هذا الشخص إلى واحد ٍ من الشخصيات ذات القداسة الدينية والتي يحرم المساس بسمعتها العطرة في حين أن الكثيرين يتساءلون عن سر هذا النجاح الخارق لهذا (السوبر داعية) . مجموعة معادلات بسيطة : أولا ً شريحة الجمهور المؤلف من ملايين الشباب ذوي العقول شبه الفارغة والفتيات ذوات العقول المحجبة قبل الرؤوس هذه الشريحة التي لم يعد في حياتها أي شيء جوهري على الصعيد الفكري الغارقة إلى ما فوق رؤوسها في تفاهات الفضائيات والأغاني الهابطة لكنه عرف أن هذه الشريحة تحتفظ في أعماقها ببعض الحكايات عن دينهم الحنيف وبعض التعليمات عن أشخاص رائعين اسمهم الصحابة و الأنبياء و هؤلاء الشباب ضائعي الهوية والانتماء يعيشون في مجتمعات غارقة في الجهل والتخلف والفساد فكان صاحبنا أمهر من عزف على الوتر الديني الحساس . الدعوة إلى الله لكن بصورة مغايرة تماما ً عما اعتادوا . يروي لهم الحكايات الوردية عن عصر الصحابة والرسول و شلة الملائكة المسماة بالخلفاء وعن جمالية الحياة في ذلك الوقت وقت التمسك الديني . عندما تسمع هذه الأحاديث تتخيل أنه من شدة هناءة العيش كان النشيد الوطني للمسلمين وقتها(( ما أحلى أن نعيش في بيت ٍ واحد ...أغنية أحد برامج الأطفال سنان )) أو أن الخلفاء الطيبين والناس المؤمنين يعيشون فعلا ً في أحد برامج الأطفال التي تتحدث عن الريف السويسري مثلا ً .متناسيا ً مقتل ثلاثة من أربعة هم الخلفاء الراشدين وستة من ثلاثة عشر هم الخلفاء الأمويين وقصص الخليفة الذي يقتل أباه والخليفة الذي يقتل أخاه و أم الخليفة التي قتلت الخليفة ابنها ليستلم العرش أخاه . وما إلى ذلك من قصص طغمة الخلفاء . عموما ً يذكرني هذا الشخص بعبارة ٍ قرأتها في كتاب تاريخ الخلفاء للسيوطي والتي يقول فيها : إن سيدنا معاوية قد قتل سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهما . أي إسلام ذاك الذي تدعي إليه يا رجل بل وحتى ما هو هذا الإله الذي تصفه بقولك : ( لما النبي موسى طلع يقابل ربنا قلله يا ربي أنا عايز مية قام قلله ربنا إضرب بعصاك الحجر قام قله موسى لأ بأة يا ربي أنا عايز مطر قام ربنا قلله إيه يا موسى إيه يا موسى ما تخلي عندك ثقة يا راجل ) إلا أن قمة الإبداع الفكري تتلخص في قوله أن المؤمن يكسب مترا ً في الجنة بغضة بصر أو أن كل خمس من المكروهات تعادل
محرما ً والتي يقول صاحبنا بأنه اشتق هذه الرؤية من قانون كرة القدم الذي يقول بأن كل خمس ركنيات تعادل هدفا ً علما ً بأنه لم يوجد في تاريخ الكرة مثل هذا القانون . طبعا ً الداعية المودرن يتجنب الخوض في قضايا مثل الجهاد وكنت أحبذ بأن أسأله عن رأيه في تلك القضايا لنسمع مزيدا ً من الدرر . في العام الماضي و بالرغم من كل انشغاله بهذه المعمعة الدينية الخيرية وجد وقتا ً لنيل رسالة في الماجستير من إحدى الجامعات البريطانية وليقوم بتدريس دورة لمذيعي ال B.B.C بعنوان كيف تقدم برنامجا ً تفاعليا ً . إذا ً هذا هو داعيتنا الطيب والذي يفاخر هو وأتباعه بأنه كان السبب في ارتداء أكثر من نصف مليون فتاة لذلك الغطاء الأبيض من المحيط إلى الخليج . نجاحات ٌ لا مراء فيها يا سيد سوبر داعية و لكن توقف قليلا ً و حاول أن تفكر إلى أين تجر هؤلاء الشباب المساكين .فلنحاول أن نفكر قليلا ً بما ستؤول إليه هذه الحالة و ما هي الخطوات العملية التي يجب على الشاب المسلم بعد التخرج من محاضرات السيد عمرو خالد هل هي الجهاد ضد أعداء الله و الانتماء إلى أحد التيارات السلفية أم الذهاب لمناصرة إخوانهم المسلمين في الشيشان وأفغانستان والعراق ...على العموم ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ً. أما آن لنا أن نطوي هذه الصفحة المخجلة من تاريخنا المثقل بالعار والتي صار عمرها أربعة عشر قرنا ً.أم أن هناك فصولا ً أخرى في هذه المهزلة .